قيادة المرأة للسيارة
عبد الله قهبي
عباد الله: قبل بزوغ فجر الإسلام كانت المرأة مهانة بشتى صور الإهانة، فكرمها الله تعالى وجعلها في منزلة لم يسبق لها مثيل وستكون مكرمة بإذن الله تعالى طالما نهجت شرع ربها وآوت إلى توجهيات خالقها القائل في محكم كتابه {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} الأحزاب:33.
عباد الله: إن للمرأة المسلمة أناس يسعون في إهانتها وما نقموا منها إلا أنها متسترة بحجابها وجدران بيتها أما وبنتا وأختا، بل وزوجة يأنس إليها الرجل ويسكن إليها فيجد راحته وسعادته معها، يفوح عطر السعادة وشذا الإيمان ورضا الرحمن من بيتها المصان، الذي لم تعبث به أيادي الأعادي وأيادي الأفاعي الذي يصدون عن سبيل الله ويعيثون في الأرض الفساد،جعلوا محاسن الإسلام للمرأة إساءة،، وحقوقهن المصانة تضييع للأمانة، فقلبوا الحق باطلا والباطل حقا،{ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} غافر:5. لم يعوا حكمة الله تعالى في توزيع عطاياه بين عباده إذ ليس الذكر كالأنثى لقد كانت المرأة بالأمس في بيتها يندر خروجها إلا للضرورة وإذا خرجت، خرجت في مجتمع يبجلها ويقدرها ويضع لها المكانة في قلبه فلا ترى أحداً يقترب منها أو يعيق طريقها وإن أصابها أذى من أحد تحول المجتمع كالأسد الغاضب انتقاماً لها وصيانة لكرامتها، فماذا نريد اليوم بعد هذا الكرامة للمرأة، هل نريدها متبرجة متعطرة تخرج في الأسواق وقد استشرفها الشيطان فتفتن أبناءنا وتثير غرائزنا بسفورها وتبرجها، ويمتهنها الرجال بعد أن كانت مكرمة مبجلة في نظرهم ونفوسهم كم وكم من مصائب حصلت في هذا الزمان أصبحنا نسمع ما لم نكن نسمع من قبل، فاحشة وحب وخيانة، بل وهروب من المنزل مع من مع الخليل مع الأخدان، ما لسبب في ذلك غير أن فتحنا لها الباب وزمر المنافقون وصفقوا لها يا الله ألم يعلم هؤلاء قول الله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ } النور: 19، بالله عليكم هل نساء اليوم كنساء الأمس في الكرامة والعفاف والمكانة، لا والله اليوم تنكرت الزوجة لزوجها والبنت لأبيها والأخت لأخيها كل ذلك نتيجة خروجها الغير منضبط بشرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،إنها الحرية المزعومة، ولكن حرية من ماذا؟ من الطهر والعفاف إلى العهر والانفساخ، من طاعة الرحمن إلى طاعة الشيطان، من طاعة الزوج والأب إلى طاعة الخليل والحبيب، يا الله ألطف بنا { فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} النساء:78، خرجت المرأة فظهر الشجار بينها وبين زوجها وبينها وبين أبيها وأخيها أصبحت تناظرهم فهي مثلهم لم يعد لديها وقت للبقاء في البيت لم يعد لديها وقت لرعاية الأبناء لم يعد لديها وقت لقضاء حاجات الزوج فظهر الشقاق واختلفت الآراء فانهدم البيت وأنكسر بكلمة الطلاق فتفرقت الأسرة وتشتت شملها،بعد أن كان بيتاً يملأه الأنس والحب والمودة، يعود الزوج ليأنس بزوجة تطيب خاطره وتطعمه من جميل طبخها ولكن يجد أنها لم تعد إلى البيت بعد فهي في مهمة عمل مثله، خرجت المرأة وعصت زوجها فحرمت دخول باب من أبواب الجنة قال صلى الله عليه وسلم " إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت " يا الله أين السعادة في هذه البيوت أين الراحة والسكينة والطمأنية، لقد فقدوها لقد أهدروها {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ} الحشر: 2
أيها المسلمون: لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن قيادة المرأة للسيارة فمن مناد بذلك صراحة، ومن مناد بطريق غير مباشر، المهم أنّ مطلب الجميع هو أن يروا المرأة المسلمة العفيفة أن تنزع لباس الحياء وتقود السيارة مع أن الرعيل الأول من نساء المؤمنين لم يرد عنهن أنهن كن يقدن الدواب بأنفسهن،بل كن يحملن في الهودج ويقود الرجال دوابهن إلى حيث رحالهن وشئونهن، بل كن يحملن ولا يظهر منهن شيء وهن داخل هذه الهوادج، وهذا رد لمن زعم أنهن يقدن الدواب بمفردهن في عهد السابقين الأوائل من المؤمنين...
أيها الفضلاء: إن أكثر المحذرين من مخاطر قيادة المرأة للسيارة هم من العلماء والمصلحين والحريصين على مصلحة مجتمعهم.. والذين يفكرون فيما تصير إليه عواقب الأمور، والله تعالى أمرنا إذا التبست علينا الأمور أن نرجع إليهم ونأخذ برأيهم فقال جل في علاه (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} النحل: 43....
أيها الإخوة في الله: إن النص الصريح من الكتاب والسنة،والعقل الصحيح يدعوان إلى ضرورة تغطية المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب، ولا يمكن للمرأة أن تسوق وهي متلفلفة بعباءتها مغطية وجهها لان ذلك سيوقعها في الحوادث.. ويضطرها لخلع العباءة وكشف الوجه والله تعالى يقول مخاطباً نساء الأمة المسلمة جمعاء، {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } الأحزاب:33. وإذا كانت المرأة السائقة صالحة عفيفة عاقلة مدركة لعواقب الأمور،فإنها ستتعرض للأذى من الآخرين وإلا ماذا ستفعل إذا تعطلت عليها السيارة ؟ هل ستقف تصلح العطل أمام الناس وهل ستتحمل حرارة الشمس أم ستتصل على ذلك الزوج ليستأذن من عمله ويقطع عشرات الكيلومترات ليصلح لها سيارتها؟ وإذا لم يأت الزوج فهل نضمن انه لا يسيء إليها أحد؟ أو يستغل حاجتها فيملي عليها شروطه؟ لا ندري قد نحسن الظن بالناس ولكن أهل الفساد يوجدون بكثرة والذئاب البشرية ينتظرون الفرص... وإذا وقع لها حادث فهل يتم إيقافها مع الرجال؟ وإذا كان في الحادث وفيات، فهل يتم سجنها مع الرجال حتى تنتهي الإجراءات، وتترك أطفالها وزوجها في البيت؟ وعندما تفكر في اخذ الرخصة.. فمن يدربها على السيارة؟ ومن يختبرها؟ وإذا وقعت في مخالفة مرورية كيف سيتأكد من أن الرخصة لها هل ستكشف عن وجهها ومن سيرضى بذلك لمحارمه، وماذا يبقى للمرأة المسلمة من الحشمة والحياء! بعد هذا كله وأي تناسب بين طبيعة المرأة وهذا العمل. وهكذا أسئلة كثيرة تطرح نفسها.. الجواب فيها دائماً أن قيادة المرأة للسيارة في هذا الزمان غير صالح أبداً أبداً مهما كانت الأحوال، أخيراً أقول ليتنا تأملنا قول الله تعالى (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} آل عمران: 36، نعم والله، إن لكل منهما خصائصه وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} المنافقون: 8.
عباد الله:
قيادة المرأة للسيارة سبب رئيسي في فقدان قوامة الرجل على زوجته خصوصاً إذا كانت المرأة موظفة..فهي مثله تماماً.. ماذا ينقصها.. تعمل مثل ما يعمل.. وتكسب مثل ما يكسب إن لم يكن أكثر وتملك سيارة كما يملك. وهي حرة في تصرفاتها.. وهذا لاشك سيهز مكانة الرجل عند المرأة الذي يفترض أن يكون هو المسئول الأول في البيت. والله تعالى يقول {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} النساء: 34. وإذا تخلى الرجل عن قوامته على البيت فقد بدأ الخلل يسري في أركان الأسرة، ويتعدى ذلك إلى المجتمع بأسره. ولو قال قائل.. نريد أن نستغني عن السائق الأجنبي في بيوتنا..فهذا نقول له. إن بيوت الأغنياء ومتوسطي الدخل تمتلئ بالخدم والسائقين..ولم يتخلوا عن السائقين ولن يتخلوا عنهم أبداً، ومن قال غير ذلك فهو يخادع نفسه لأنه يكذب واقع مشاهد نشاهده كما نشاهد هذه الشمس في كبد السماء.. بل ربما وجد أكثر من سائق.. يقوم بالمهام والحاجات والمتطلبات الخارجية للبيت، أما النساء فيتفرغن للزيارات والذهاب إلى الأسواق والمنتزهات. والمرأة إذا خرجت إستشرفها الشيطان، وأما الحركة المرورية وتلوث الجو وكثرة الحوادث فحدث ولا حرج.
عباد الله: قيادة المرأة للسيارة سبب للفتنة في مواقع عديدة، كالوقوف عند إشارات الطريق، والوقوف عند محطات البنزين، والوقوف عند نقط التفتيش، والوقوف عند تحرير المخالفات أو حوادث الطريق، والوقوف لتعبئة إطار السيارة بالهواء، وإذا اصطدمت سيارة المرأة بالرجل، فلا تسأل عن الشجار بينهما أو الوفاق بينهما.
عباد الله: إن المرأة لا تقوى على مواجهة الحوادث لأنها أقل من الرجل حزماً وأقصر نظراً وأعجز قدرة، وإذا داهمها الخطر عجزت عن التصرف فتسببت في الإضرار بالآخرين ضعف ما يسببه الرجال، في بعض الدول المجاورة لنا اشترطوا شروطاً لقيادة المرأة للسيارة منها العمر ومنها الحجاب والآن صدرت شروطاً أخرى بنزع الحجاب وبالمسامحة في الأعمار فأصبح أكثر السائقات مراهقات وهذه هي الخطوات الشيطانية التي حذرنا الله من الوقوع فيها وقال { وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} الأنعام: 142 ولكن هل من مجيب،،،،
أيها الإخوة: إن العاقل من التزم بالشرع المطهر، ولم ينجرف خلف دعاة التغريب والتخريب، والذين لا همّ لهم إلا نشر الفاحشة في المجتمع حتى يتسنى لهم العبث واللعب بنساء المسلمين، هؤلاء الذين توعدهم الله بعذابه في كتابه فقال: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ } النور: 19بل إن من مفاسد قيادة المرأة للسيارة:
نزع الحياء منها،والحياء من الإيمان كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه. وسبب لكثرة خروج المرأة من البيت والبيت خير لها قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } الأحزاب:33 وقيادة المرأة للسيارة يؤدي إلى اختلاط الرجال بالنساء وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم تأمر النساء ألاّ يخالطنَ الرجال، وتأمر بالمباعدة بين أنفاس الرجال والنساء، تسدُّ كل ذريعة مفضيةٍ إلى الاختلاط. في المسجد رسول صلى الله عليه وسلم يجعل للرجال باباً وللنساء باباً يقول: " لو تركتم هذا الباب للنساء" وفي الصلاة للرجال صفوفهم وللنساء صفوفهنّ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خيرُ صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"، مباعدة بين الرجال والنساء في أقدس مكان.. في أطهر بقعة.. عند أعظم شعيرة.. هي شعيرة الصلاة. بل أكثر من ذلك لو ناب الإمام شيء في صلاته.. لو أنه سهى.. لو أنه أخطأ.. شريعة الإسلام تجعل للرجال التسبيح وللنساء التصفيق. في الطريق يقول رسول صلى الله عليه وسلم موجهاً الخطاب للنساء: " ليس لكنّ أن تحققنّ الطريق".. ليس لكنّ أن تأخذنّ حُقّة الطريق ووسطه، عليكن بحافات الطريق، يمشي النساء على جنبات الطريق، لا يزاحمن الرجال في الشوارع والطرقات، ولا في الأسواق والتجمعات، بل للمرأة خصائصها وللرجل خصائصه،كل ما يؤدى إلى الاختلاط شريعة الإسلام تمنعه؛ لأن الاختلاط شرٌّ محض يؤدي إلى شيوع البغاء، وقلة الحياء، واسترجال النساء، وخنوثة الرجال، وضياع الأعراض، وشيوع المنكرات، وفشوِّ الزنا، وغير ذلك من الموبقات العظيمة، التي نهت شريعة الإسلام من دخول الرجال على النساء: "إياكم والدخول على النساء"، شريعة الإسلام تحرم نظر أحد الجنسين إلى الآخر نظرة عمد " يا علي، لا تتبع النظرة النظرةَ فإنما لك الأولى وعليك الثانية" قيادة المرأة للسيارة يجعلها طليقة تذهب إلى ما شاءت ومتى شاءت وحيث شاءت في أي ساعة من ليل أو نهار، وربما تبقى إلى ساعة متأخرة من الليل،،،
قيادة المرأة للسيارة: سبب لتمردها على أهلها وزوجها فلأدنى سبب يثيرها في البيت تخرج منه وتذهب بسيارتها إلى حيث ترى أنها تروح عن نفسها فيه والله أعلم أين سيكون،،
عباد الله: لقد سعى المفسدون في إفساد المرأة فازدرت أباها، وتمردت على زوجها، وأصبح البيت الذي كان بالأمس عرسًا من الأعراس الضاحكة، أصبح مناحة قائمة لا تهدأ نارها،إن المفسدين لا يريدون صيانتها وحفظ كرامتها بل يريدون أن تقلب عينيها في وجوه الرجال مصعدة مصوبة حتى يشغلها الحب عن الزواج يودون أن تتحول المرأة المسلمة إلى هذه الصورة الساقطة بعد تلك الحياة العفيفة المطمئنة.
فنسأل الله أن يصلح أحوالنا، وأن يستر عيوبنا ويبصرنا بها. { قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} المائدة:16.